محمد بن عبد الرحمن الإيجي
381
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
شجر يشبهه عطف على أكل ، فإن الأثل لا أكل له ، ( وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة ، وفيه من التهكم ، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم ، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم ، ( ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِمَا كفَرُوا ) : بكفرهم أو بكفرانهم ( وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ) : هل يعاقب إلا البليغ في الكفر ، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور ، ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) ، هي قرى الشام ، ( قُرًى ظَاهِرَةً ) : متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد ، ( وَقَدَّرنَا فيهَا السَّيرَ ) : بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام في قرى ويبيتون في أخرى ، ( سيرُوا ) أي : قلنا لهم : سيروا ، ( فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) : لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل ، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل ، ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة ، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى ، ( وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) : بالبطر ، ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ) : لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال : تفرقوا أيدي سبأ ، ( وَمَزَّقْنَاهُمْ ) : فرقناهم في الأرض ، ( كُلَّ مُمَزَّقٍ ) : كل تفريق بعض إلى الشام ، وبعض إلى عمان ، وبعض إلى العراق ، وهكذا ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ ) : عن المعاصي ، ( شَكُورٍ ) : على النعم وهو المؤمن